العلامة المجلسي
360
بحار الأنوار
الناس بعد أمر الله تبارك وتعالى وعليه يردون ، بئس للظالمين بدلا ولاية الناس بعد ولاية الله ( 1 ) وثواب الناس بعد ثواب الله ، ورضا الناس بعد رضا الله ، فأصبحت الأمة كذلك وفيهم المجتهدون في العبادة على تلك الضلالة ، معجبون مفتونون فعبادتهم فتنة لهم ولمن اقتدى بهم ، وقد كان في الرسل ذكرى للعابدين ، إن نبيا من الأنبياء كان يستكمل الطاعة ( 2 ) ثم يعصي الله تبارك وتعالى في الباب الواحد فيخرج به من الجنة ( 3 ) وينبذ به في بطن الحوت ، ثم لا ينجيه إلا الاعتراف والتوبة . فاعرف أشباه الأحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ، ثم اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده ( 4 ) فهم مع السادة والكبرة فإذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا وذلك مبلغهم من العلم ( 5 ) ، لا يزالون كذلك في
--> ( 1 ) " ولاية الناس " هو المخصوص بالذم . ( 2 ) أشار به إلى يونس عليه السلام . والمراد بعصيانه غضبه على قومه وهربه منهم بغير اذن ربه ، روى أنه لما وعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره الله تعالى . واعلم أن العصيان هنا ترك الأفضل والأولى وذلك لأنه لم يكن هناك أمر من الله تعالى حتى عصاه بترك الاتيان به أو نهى منه حتى خالفه بارتكابه فاطلاق لفظ العصيان مجاز عن ترك الأولى والأفضل وذلك بالنسبة إلى درجات كمالهم بمنزلة العصيان . ( 3 ) اطلاق الجنة على الدنيا لعل بالإضافة إلى بطن الحوت . كما في الوفي . ( 4 ) شبه هؤلاء العباد وعلماء العوام المفتونين بالحطام بالأحبار والرهبان لشرائهم الدنيا بالآخرة بكتمانهم العلم وتحريفهم الكلم عن مواضعها وأكل أموال الناس بالباطل وصدهم عن سبيل الله كما أنهم كانوا كذلك على ما وصفهم الله في القرآن في عدة مواضع ، والمراد بالسادة والكبرة السلاطين والحكام وأعوانهم الظلمة . والكلام يدل على أن التحريف الواقع في القرآن كان في معناه لا في ألفاظه كما توهمه بعض من لا خبرة له بمعاريض الكلام . ( 5 ) إشارة إلى الآية 31 من سورة النجم " فأعرض عمن تولى عن ذكرنا " . والطبع - بالتحريك - : الرين و - بالسكون - الختم .